تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

102

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

ومن جميع هذه المقدّمات يتّضح أنّ الواجب تعالى علّة لكلّ فعل حدوثاً وبقاءً ، سواء بواسطة أم من دون واسطة ؛ إذ على مبنى المشّاء القائلين بالعلل الطوليّة : أنّ بعض الأفعال خلقها الواجب تعالى مباشرة وبلا واسطة ، وبعض الأفعال خلق تعالى عللها ، وتلك العلل خلقت أفعالها ، وعلى هذا فالواجب تعالى خلق الإنسان والإنسان خلق أفعاله ، وحيث إنّ علّة العلّة للشيء علّة لذلك الشيء ، فالواجب تعالى علّة للإنسان ولأفعاله ، وهذه هي الطوليّة التي يقول بها المشّاء ، فهو تعالى فاعل كلّ شيء ، والعلل كلّها مسخّرة له . تعليق على النصّ * قوله قدس سره : « لا مؤثّر في الوجود . . . إلّا الله » . المراد من المؤثّر هو الفاعل ، أي البحث في حكم من أحكام الفاعل هو المؤثّرية ، ولذا يكون هذا الفصل كالفصلين السابقين اللذين عقد البحث فيها حول أحكام الفاعل . * قوله قدس سره : « بحقيقة معنى الكلمة » . هذا القيد يختلف باختلاف المبنى الفلسفي ، ففي ضوء مبنى صدر المتألّهين يكون المراد من المؤثّر - بحقيقة معنى الكلمة - هو الفاعل المفيض الذي منه الوجود ، الذي يقابل الفاعل المعدّ . أمّا على مبنى المشّاء ، فيكون المراد من الفاعل بحقيقة معنى الكلمة هو الفاعل غير المسخّر ، وهو المؤثّر الذي لا يكون معلولًا ، وفي مقابله الفاعل المسخّر الذي هو وفعله لفاعل آخر . * قوله قدس سره : « ما من موجود إلّا وهو علّة ليست معلولة أو علّة لشيء ومعلول لشيء » . لا يخفى أنّ هذا يختلف بحسب المبنى ، فعلى مبنى صدر المتألّهين يكون ما سوى الله تعالى معدّاً ، أمّا على مبنى المشّاء فيمكن لغير الواجب تعالى أن يكون له الإيجاد والفاعليّة .